ابن إدريس الحلي
76
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب الاشتراك في الجنايات روى الأصبغ بن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية ، فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة - يقال قمص الفرس وغيره يُقمص ويقمص قمصاً وقماصاً وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معاً ، ويعجن برجليه ، يقال : هذه دابة فيها قماص ، بكسر القاف ، ولا تقل قماص ، بضم القاف - فصرعت الراكبة فماتت ، قضى أنّ ديتها نصفان بين الناخسة والمنخوسة ، هذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته : تستحق ثلث الدّية فحسب من القامصة ثلث ومن الناسخة ثلث ، وسقط ثلث لركوبها عبثاً ( 2 ) ، والأوّل أظهر في الروايات وأليق بمذهبنا . والذي تقتضيه الأدلّة أنّ ديتها جميعها على الناخسة دون المنخوسة ، لأنّها الجانية والتي اضطرت المركوبة حتى قمصت ، فأمّا إذا أمكنها ألا تقمص وقمصت لا ملجأة ، فالدية عليها وحدها فليلحظ ذلك . وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا خمراً فسكروا ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح واقتتلوا ، فقتل اثنان وجرح اثنان ، فأمر بالمجروحَين يضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 763 . ( 2 ) - المقنعة : 118 .